الخطيب الشربيني
258
مغني المحتاج
بين نسائه أيتهن خرج سهمها خرج بها معه سواء أكان ذلك في يومها أو يوم غيرها . نص عليه في الاملاء . قال البلقيني : وإذا خرجت القرعة لصاحبة النوبة لا تدخل نوبتها في مدة السفر ، بل إذا رجع وفى لها نوبتها ، قال : وفي نص الام ما يشهد له . وإذا خرجت القرعة لواحدة فليس له الخروج بغيرها وله تركها . والثاني : لا يستصحب بعضهن بقرعة في التقصير ، فإن فعل قضى ، لأنه كالإقامة ، وليس للمقيم تخصيص بعضهن بالقرعة . وعلى الأول لو سافر بواحدة أو أكثر من غير قرعة عصى وقضى ، فإن رضين بواحدة جاز بلا قرعة وسقط ، ولهن الرجوع قبل سفرها . قال الماوردي : وكذا بعده ما لم يجاوز مسافة القصر ، أي يصل إليها . تنبيه : شمل إطلاقه البعض الواحدة فأكثر ، وبه صرح ابن أبي هريرة . ويستثنى من إطلاقه ما إذا زنى وغربه الإمام فإنه يمنع من استصحاب زوجته معه كما نقله الرافعي هناك عن البغوي . ( و ) إذا سافر بالقرعة ( لا يقضي ) للزوجات المتخلفات ( مدة سفره ) لأنه لم يتعد . والمعنى فيه أن المستصحبة وإن فازت بصحبته فقد لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك ، والمتخلفة وإن فاتها حظها من الزوج فقد ترفهت بالدعة والإقامة ، فتقابل الأمران فاستويا . وخرج بالسفر المباح غيره ، فليس له أن يستصحب فيه بعضهن بقرعة ولا بغيرها ، فإن فعل عصى ولزمه القضاء للمتخلفات . وبالزوجات الإماء فله أن يستصحب بعضهن بغير قرعة . ( فإن وصل المقصد ) بكسر الصاد ، ( وصار مقيما ) بأن نوى إقامة مؤثرة أول سفره ، أو عند وصوله مقصده ، أو قبل وصوله ، ( قضى مدة الإقامة ) لخروجه عن حكم السفر . هذا إذا ساكن المصحوبة ، أما إذا اعتزلها مدة الإقامة فلا يقضي كما جزم به في الحاوي ، ( لا ) مدة ( الرجوع ) بعد صيرورته مقيما فلا يقضيها ( في الأصح ) كما لا يقضي مدة الذهاب . والثاني : يقضي ، لأنه سفر جديد بلا قرعة . أما إذا رجع من المقصد قبل مدة الإقامة فلا يقضي جزما لاستصحاب حكم السفر عليه . تنبيه : المراد بالإقامة ما مر في باب القصر ، فلو أقام في مقصده أو غيره بلا نية وزاد على مدة المسافرين قضى الزائد ، فلو أقام لحاجة يتوقعها كل وقت فلا يقضي إلى أن تمضي ثانية عشر يوما كما جزم به في الأنوار . ولو استصحب واحدة بقرعة ثم نوى الإقامة وكتب للباقيات يستحضرهن قضى المدة من حين كتابته في أحد وجهين صوبه البلقيني ، فإن استصحبها بلا قرعة قضى للمتخلفات جميع المدة ولو لم يبت معها ما لم يخلفها في بلد أو نحوها ، فإن خلفها لم يقض لهن كما في فتاوى البغوي . ( ومن وهبت ) منهن ( حقها ) من القسم لغيرها ، ( لم يلزم الزوج الرضا ) بذلك ، لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع فله أن يبيت عندها في ليلتها . ( فإن رضي ) بالهبة ( ووهبت لمعينة ) منهن ، ( بات عندها ليلتيهما ) كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أو منفصلتين وإن كرهت ، كما فعل ( ص ) لما وهبت سودة نوبتها ل عائشة رضي الله تعالى عنهما كما في الصحيحين . وهذه الهبة ليست على قواعد الهبات . ولهذا لا يشترط رضا الموهوب لها بل يكفي رضا الزوج لأن الحق مشترك بينه وبين الواهبة ، إذ ليس لنا هبة يقبل فيها غير الموهوب له مع تأهله للقبول إلا هذه . تنبيه : أفهم قوله : ليلتيهما أن يقسم كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أو منفصلتين . ( وقيل ) في المنفصلتين ( يواليهما ) بأن يقدم ليلة الواهبة على وقتها ويصلها بليلة الموهوبة أو يقدم ليلة الموهوبة على وقتها ويصلها بليلة الواهبة ، لأنه أسهل عليه ، والمقدار لا يختلف . وعورض ذلك بأن فيه تأخير حق من بين الليلتين وبأن الواهبة قد ترجع بينهما في الشق الأول ، والموالاة تفوت حق الرجوع عليها . وقيده ابن الرفعة أخذا من التعليل بما إذا تأخرت ليلة الواهبة ، فإن تقدمت وأراد تأخيرها جاز ، قال ابن النقيب : وكذا لو تأخرت فأخر ليلة الموهوبة إليها برضاها تمسكا بهذا التعليل اه . وهذا ظاهر . ومحل بياته عند الموهوبة ليلتين ما دامت الواهبة تستحق القسم ، فإن خرجت عن ذلك لم يبت عند الموهوبة إلا ليلتها . ( أو ) وهبت ( لهن ) كلهن أو أسقطت حقها من القسم مطلقا ، ( سوى )